الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

436

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المختلفين على القول الواحد فسكت كالمفكر فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : مالك لا تتكلم قال : إن قلت : إنّا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان الاختلاف أبطلت لانّهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال عليه السّلام له : سله تجده مليا . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم قال هشام : بل ربّهم . فقال : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبيّن لهم حقهم من باطلهم قال : نعم . قال : من هو قال : أمّا في ابتداء الشريعة فالنبي ، وأمّا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فغيره . قال : ومن غيره قال : في وقتنا هذا أم قبله قال : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد اللّه - الذي يشدّ إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب وجد . قال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك قال : سله عمّا بدا لك . قال الشامي : قطعت عذري فعليّ السؤال . قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك : خرجت يوم كذا وكان طريقك كذا ومررت على كذا ومرّ بك كذا . وأقبل الشامي كلما وصف عليه السّلام له شيئا من أمره يقول : صدقت واللّه . ثم قال الشامي : أسلمت للهّ الساعة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : بل آمنت به الساعة ، إنّ الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، وعلى الإيمان يثابون . قال الشامي : صدقت ، فأنا الساعة أشهد ألّا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله رسوله وأنّك وصيّ الأوصياء . 10 من الخطبة ( 190 ) أَلَا وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ - بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالنَّكْثِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ - فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ - وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ - وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ - وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كفُيِتهُُ - بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قلَبْهِِ وَرَجَّةُ صدَرْهِِ - وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ - وَلَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّةِ